محمد هادي معرفة

232

التمهيد في علوم القرآن

وآله ) أن يساعدهم على هذه الأمنية ، فنزلت الآية لتقطع أملهم في ذلك إذا كانوا علموا من آبائهم البقاء على الشرك حتى الموت : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » * « 1 » . ولتوضيح أكثر راجع تفسير الآيتين « 2 » . * * * الثالثة والرابعة : قوله تعالى : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » « 3 » . وهما آخر سورة براءة . قال ابن الغرس إنّهما مكيّتان . قال جلال الدين : وهذا غريب ، كيف وقد ورد أنّهما آخر ما نزل « 4 » . قلت : لم يثبت نزول الآيتين بمكة ، ولا ذكر قائله دليلا أو سندا لذلك . فثبت الآية في سورة مدنيّة - ولا سيّما هي آخر السور المدنيّة - هو بذاته دليل على نزولها بالمدينة ، حيث الأصل الأولى في الآيات هو الثبت الطبيعي تباعا حسب النزول . مضافا إلى ما ورد في سبب نزولهما : جاءت جهينة تسأل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) - أوّل قدومه المدينة - عهدا يأتمنون اليه ، فنزلت الآيتان « 5 » . كما روي أنّهما آخر الآيات القرآنية نزولا بالمدينة « 6 » . 6 - سورة الرعد : مدنيّة أخرج أبو الشيخ عن قتادة ، قال : سورة الرعد مدنيّة إلّا قوله تعالى : « وَلَا *

--> ( 1 ) النساء : 48 و 116 . ( 2 ) تفسير الطبري : ج 10 ص 137 و 141 . ومجمع البيان : ج 5 ص 54 و 56 . والدر المنثور : ج 3 ص 64 و 66 . ( 3 ) براءة : 128 - 129 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . والدر المنثور : ج 3 ص 296 . ( 5 ) الدر المنثور : ج 3 ص 297 . ( 6 ) نفس المصدر ومجمع البيان : ج 5 ص 86